الإمام أحمد بن حنبل
16
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلٌ من بني زُرَيق يقال له : لَبِيد بنُ الأَعْصم ، وفيه أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي ذهب في ناس من أصحابه إلى البئر التي فيها مُشاطة السحر ، وفيه : أن عائشة قالت له : أفلا استخرجتَه ؟ قال : قد عافاني اللَّه ، وأنه أمر بالبئر ، فدُفنت . ورواه البخاري كذلك ( 5765 ) من طريق سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة ، به غير أنَّ في روايته : أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتى البئرَ حتى استخرجَه ، وفيه : قالت عائشة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أفلا تنَشَّرْتَ ؟ فقال : " أما واللَّهُ قد شفاني " . قلنا : فرواية الصحيح أنه لم يَحْلُلْها ، كما ورد في رواية الإمام أحمد هذه . وقد بحث الحافظ في الجمع بين رواية عيسى بن يونس التي فيها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يستخرج مُشاطة السِّحر ، وبين رواية سفيان بن عيينة التي فيها أنه استخرجه ، فحكى في " الفتح " 234 / 10 عن ابن بطال قوله : ذكر المهلَّب أن الرواة اختلفوا على هشام في إخراج السحر المذكور ، فأثبته سفيان ، وجعل سؤال عائشة عن النشرة ، ونفاه عيسى بن يونس ، وجعل سؤالها عن الاستخراج ، ولم يذكر الجواب ، وصرَّح به أبو أسامة ، قال : والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان ، لتقدُّمه في الضبط ، ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي أسامة ، والزيادة من سفيان مقبولة ، لأنه أثبتُهم ، ولا سيما أنه كرَّر استخراج السحر في روايته مرتين ، فيبعد من الوهم ، وزاد ذكر النشرة ، وجعل جوابَه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها بلا ، بدلًا عن الاستخراج ، قال : ويحتمل وجهاً آخر ، فذكر ما محَصلُه : أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان ، فالمثبتُ هو استخراج الجفّ ، والمنفي استخراجُ ما حواه ، قال : وكأن السر في ذلك أن لا يراه الناس ، فيتعلمه من أراد استعمال السحر . قلت : وقع في رواية عمرة : فاستخرج جف طلعة من تحت راعوفة ، وفي حديث زيد ابن أرقم : فأخرجوه ، فرمَوْا به ، وفي مرسل عمر بن الحكم أن الذي استخرج السحر قيس بن محصن ، وكل هذا لا يخالف الحمل المذكور ، لكن في آخر رواية عمرة ، وفي حديث ابن عباس ، أنهم وجدوا وتراً فيه عُقَدٌ ، وأنها انحلت عند قراءة المعوذتين ، ففيه إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف ، فلو كان